العيني
256
عمدة القاري
عند البيت ، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : حتى وضعهما . قوله : ( عند دوحة ) ، بفتح الدال والحاء المهملتين ، وهي الشجرة العظيمة . قوله : ( فوق زمزم ) ، هكذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فوق الزمزم . قوله : ( وفي أعلى المسجد ) ، أي : في أعلى مكان المسجد ، لأنه لم يكن حينئذ بنى المسجد . قوله : ( جرابا ) ، بكسر الجيم ، وهو الذي يتخذ من الجلد يوضع فيه الزوادة . قوله : ( وسقاء ) بالنصب ، عطف على : جراباً ، وهو بكسر السين ، وهو قربة صغيرة ، وفي رواية تأتي : شنة ، بفتح الشين المعجمة وتشديد النون ، وهي القربة العتيقة اليابسة . قوله : ( ثم قفى ) ، بفتح القاف وتشديد الفاء من التقفية ، وهي الأعراض ، والتولي . وقال الهروي : معنى قفَّى ولَّى ، يعني : ولَّى راجعاً إلى الشام ، وفي رواية ابن إسحاق : فانصرف إبراهيم ، عليه السلام ، إلى أهله بالشام وترك إسماعيل وأمه عند البيت . قوله : ( منطلقاً ) نصب على الحال . قوله : ( فتبعته أم إسماعيل ) وفي رواية ابن إسحاق : ( فاتبعته ) ، وفي رواية ابن جريج : ( فأدركته بكذا ) . قوله : ( إذن لا يضيعنا ) ، وفي رواية عطاء : ( لن يضيعنا ) ، وفي رواية ابن جريج : ( حسبي ) ، وفي رواية إبراهيم بن نافع عن كثير ، فقالت : ( رضيت بالله ) . قوله : ( عند الثنية ) ، بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو في الجبل كالعقبة ، وقيل : هو الطريق العالي فيه ، وقيل : أعلى المسيل في رأسه . قوله : ( رب ) ، يعني : يا رب ، ويروى : ( ربي ) ، بالياء هكذا رواية الكشميهني : ( رب ) ، وفي رواية غيره : ( ربنا ) ، كما في القرآن ، وهو قوله تعالى : * ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) * ( إبراهيم : 73 ) . قوله : ( بواد غير ذي زرع ) ، هو مكة . قوله : ( المحرم ) ، وصف البيت بالمحرم لأن الله تعالى حرم التعرض له والتهاون به ، ولأنه حرم على الطوفان ، أي : منع منه . قوله : ( ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم ) يتعلق بقوله : أسكنت أي : ما أسكنتهم بهذا الوادي الخلاء البلقع إلاَّ ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم . قوله : ( فاجعل أفئدة من الناس ) أي : من أفئدة الناس ، وهي جمع فؤاد ، وهي القلوب ، وقد يعبر عن القلب بالفؤاد ، وقيل : جمع : وفود من الناس ولو قال : أفئدة للناس ، لحجت اليهود والنصارى والمجوس ، قاله سعيد بن جبير . قوله : ( تهوي إليهم ) ، أي : تقصدهم وتسكن إليهم . قوله : ( وارزقهم من الثمرات ) ، أي : التي تكون في بلاد الريف حتى يحبهم الناس . فقبل الله دعاءه ، وأنبت لهم بالطائف سائر الأشجار لعلهم يشكرون النعمة . قوله : ( حتى إذا نفد ما في السقاء ) أي : حتى إذا فرغ الماء الذي في السقاء . قوله : ( وعطش ابنها ) أي : إسماعيل ، بكسر الطاء في الموضعين ، قيل : كان عمره في ذلك الوقت سنتين ، وقيل : كان لبنها انقطع . قوله : ( يتلوى ) أي : يتمرغ وينقلب ظهراً لبطن ويميناً وشمالاً ، واللوى : وجع في البطن . قوله : ( وقال : يتلبط ) بالباء الموحدة قبل الطاء المهملة أي : يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض ، وقال الداودي : هو أن يحرك لسانه وشفتيه كأنه يموت . قال الخليل : لبط فلان بفلان الأرض إذا صرعه صرعاً عنيفاً ، وقال ابن دريد : اللبط باليد والخبط بالرجل ، وفي رواية عطاء بن السائب ، فلما ظمأ إسماعيل جعل يضرب الأرض بعقبيه ، وفي رواية معمر والكشميهني يتلمظ بالميم والظاء المعجمة . قوله : ( ثم استقبلت الوادي ) ، وفي رواية عطاء بن السائب ، والوادي يومئذ عميق . قوله : ( تنظر ) ، جملة وقعت حالاً . قوله : ( فهبطت ) بفتح الباء . قوله : ( ثم سعت سعي الإنسان المجهود ) ، أي : الذي أصابه الجهد ، وهو الأمر المشق . قوله : ( سبع مرات ) ، وفي حديث أبي جهم : وكان ذلك أول من سعى بين الصفا والمروة . قوله : ( فقالت : صه ) ، بفتح الصاد المهملة وسكون الهاء وبكسرها منونة ، والمعنى : لما سمعت الصوت قالت لنفسها : صه ، أي : أسكتي . وفي رواية إبراهيم بن نافع وابن جريج : فقالت : أغثني إن كان عندك خير . قوله : ( ثم تسمعت ) ، أي : تكلفت في السماع واجتهدت فيه ، وهو من باب التفعل ومعناه التكلف . قوله : ( قد أسمعت ) بفتح التاء من الإسماع . قوله : ( غواث ) ، بفتح الغين المعجمة في رواية الأكثرين وتخفيف الواو وفي آخره ثاء مثلثة ، قيل : وليس في الأصوات : فعال ، بفتح أوله غيره ، وحكى ابن الأنباري ضم أوله ، وحكى ابن قرقول كسر أوله أيضاً ، وفي رواية أبي ذر الضم ، والفتح للأصيلي ، وضبطه الدمياطي بالضم ، وضبطه ابن التين بالفتح ، وعلى كل حال هو مشتق من الغوث ، وجزاء الشرط محذوف تقديره : إن كان عندك غواث أغثني . قوله : ( فإذا هي بالملك ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة ، وفي رواية إبراهيم بن نافع وابن جريج : فإذا جبريل ، وفي حديث علي عند الطبري بإسناد حسن : فناداها جبريل ، فقال : من أنت ؟ قالت : أنا هاجر أم ولد إبراهيم ، قال : فإلى من وكلكما ؟ قالت : إلى الله .